Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ القُوَّةَ الباصِرَةَ لا تُدْرِكُ الكُلِّيّاتِ والقُوَّةَ العاقِلَةَ تُدْرِكُها، ومُدْرِكُ الكُلِّيّاتِ وهو القَلْبُ أشْرَفُ مِن مُدْرِكِ الجُزْئِيّاتِ، أمّا أنَّ القُوَّةَ الباصِرَةَ لا تُدْرِكُ الكُلِّيّاتِ فَلِأنَّ القُوَّةَ الباصِرَةَ لَوْ أدْرَكَتْ كُلَّ ما في الوُجُودِ فَهي ما أدْرَكَتِ الكُلَّ لِأنَّ الكُلَّ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ ما يُمْكِنُ دُخُولُهُ في الوُجُودِ في الماضِي والحاضِرِ والمُسْتَقْبَلِ، وأمّا أنَّ القُوَّةَ العاقِلَةَ تُدْرِكُ الكُلِّيّاتِ فَلِأنّا نَعْرِفُ أنَّ الأشْخاصَ الإنْسانِيَّةَ مُشْتَرِكَةٌ في الإنْسانِيَّةِ ومُتَمايِزَةٌ بِخُصُوصِيّاتِها، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُمايَزَةُ، فالإنْسانِيَّةُ مِن حَيْثُ هي إنْسانِيَّةٌ أمْرٌ مُغايِرٌ لِهَذِهِ المُشَخَّصاتِ فَقَدْ عَقَلْنا الماهِيَّةَ الكُلِّيَّةَ، وأمّا أنَّ إدْراكَ الكُلِّيّاتِ أشْرَفُ فَلِأنَّ إدْراكَ الكُلِّيّاتِ مُمْتَنِعُ التَّغَيُّرِ، وإدْراكُ الجُزْئِيّاتِ واجِبُ التَّغَيُّرِ، ولِأنَّ إدْراكَ الكُلِّيِّ يَتَضَمَّنُ إدْراكَ الجُزْئِيّاتِ الواقِعَةِ تَحْتَهُ، لِأنَّ ما ثَبَتَ لِلْماهِيَّةِ ثَبَتَ لِجَمِيعِ أفْرادِها ولا يَنْعَكِسُ، فَثَبَتَ أنَّ الإدْراكَ العَقْلِيَّ أشْرَفُ.