# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203751

## Texte arabe

والثّالِثُ: أنَّهُ زَيَّنَ السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ، وزَيَّنَ الأرْضَ بِالأنْبِياءِ والعُلَماءِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ والحَسَنِ وأبِي العالِيَةِ، والأقْرَبُ هو القَوْلُ الأوَّلُ لِأنَّ قَوْلَهُ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ الهِدايَةُ إلى العِلْمِ والعَمَلِ. واعْلَمْ أنَّ الشَّيْخَ الغَزالِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ صَنَّفَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكِتابَ المُسَمّى بِمِشْكاةِ الأنْوارِ، وزَعَمَ أنَّ اللَّهَ نُورٌ في الحَقِيقَةِ بَلْ لَيْسَ النُّورُ إلّا هو، وأنا أنْقُلُ مُحَصِّلَ ما ذَكَرَهُ مَعَ زَوائِدَ كَثِيرَةٍ تُقَوِّي كَلامَهُ ثُمَّ نَنْظُرُ في صِحَّتِهِ وفَسادِهِ عَلى سَبِيلِ الإنْصافِ، فَقالَ: اسْمُ النُّورِ إنَّما وُضِعَ لِلْكَيْفِيَّةِ الفائِضَةِ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنّارِ عَلى ظَواهِرِ هَذِهِ الأجْسامِ الكَثِيفَةِ، فَيُقالُ اسْتَنارَتِ الأرْضُ ووَقَعَ نُورُ الشَّمْسِ عَلى الثَّوْبِ ونُورُ السِّراجِ عَلى الحائِطِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذِهِ الكَيْفِيَّةَ إنَّما اخْتُصَّتْ بِالفَضِيلَةِ والشَّرَفِ؛ لِأنَّ المَرْئِيّاتِ تَصِيرُ بِسَبَبِها ظاهِرَةً مُنْجَلِيَةً، ثُمَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ كَما يَتَوَقَّفُ إدْراكُ هَذِهِ المَرْئِيّاتِ عَلى كَوْنِها مُسْتَنِيرَةً فَكَذا يَتَوَقَّفُ عَلى وُجُودِ العَيْنِ الباصِرَةِ إذِ المَرْئِيّاتُ بَعْدَ اسْتِنارَتِها لا تَكُونُ ظاهِرَةً في حَقِّ العُمْيانِ فَقَدْ ساوى الرُّوحُ الباصِرَةُ النُّورَ الظّاهِرَةَ في كَوْنِهِ رُكْنًا لا بُدَّ مِنهُ لِلظُّهُورِ، ثُمَّ يُرَجَّحُ عَلَيْهِ في أنَّ الرُّوحَ الباصِرَةَ هي المُدْرِكَةُ وبِها الإدْراكُ، وأمّا النُّورُ الخارِجُ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ ولا بِهِ الإدْراكُ بَلْ عِنْدَهُ الإدْراكُ،

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
