Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ النُّورَ إمّا أنْ يَكُونَ جِسْمًا أوْ كَيْفِيَّةً قائِمَةً بِالجِسْمِ، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنّا قَدْ نَعْقِلُ الجِسْمَ جِسْمًا مَعَ الذُّهُولِ عَنْ كَوْنِهِ نَيِّرًا ولِأنَّ الجِسْمَ قَدْ يَسْتَنِيرُ بَعْدَ أنْ كانَ مُظْلِمًا فَثَبَتَ الثّانِي لَكِنَّ الكَيْفِيَّةَ القائِمَةَ بِالجِسْمِ مُحْتاجَةٌ إلى الجِسْمِ، والمُحْتاجُ إلى الغَيْرِ لا يَكُونُ إلَهًا، وبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الدَّلائِلِ يَبْطُلُ قَوْلُ المانَوِيَّةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أنَّ الإلَهَ سُبْحانَهُ هو النُّورُ الأعْظَمُ. وأمّا المُجَسِّمَةُ
صفحة ١٩٥
المُعْتَرِفُونَ بِصِحَّةِ القُرْآنِ فَيُحْتَجُّ عَلى فَسادِ قَوْلِهِمْ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورى: ١١] ولَوْ كانَ نُورًا لَبَطَلَ ذَلِكَ لِأنَّ الأنْوارَ كُلَّها مُتَماثِلَةٌ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ صَرِيحٌ في أنَّهُ لَيْسَ ذاتُهُ نَفْسَ النُّورِ بَلِ النُّورُ مُضافٌ إلَيْهِ. وكَذا قَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ فَإنْ قِيلَ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ﴾ يَقْتَضِي ظاهِرُهُ أنَّهُ في ذاتِهِ نُورٌ. وقَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ هو في ذاتِهِ نُورًا وبَيْنَهُما تَناقُضٌ، قُلْنا: نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُكَ: زَيْدٌ كَرَمٌ وجُودٌ، ثُمَّ تَقُولُ يُنْعِشُ النّاسَ بِكَرَمِهِ وجُودِهِ، وعَلى هَذا الطَّرِيقِ لا تَناقُضَ.