Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنّا سَواءٌ قُلْنا النُّورُ جِسْمٌ أوْ أمْرٌ حالٌّ في الجِسْمِ فَهو مُنْقَسِمٌ، لِأنَّهُ إنْ كانَ جِسْمًا فَلا شَكَّ في أنَّهُ مُنْقَسِمٌ، وإنْ كانَ حالًّا فِيهِ، فالحالُّ في المُنْقَسِمِ مُنْقَسِمٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فالنُّورُ مُنْقَسِمٌ وكُلُّ مُنْقَسِمٍ فَإنَّهُ يَفْتَقِرُ في تَحَقُّقِهِ إلى تَحَقُّقِ أجْزائِهِ وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ غَيْرُهُ، وكُلُّ مُفْتَقِرٍ فَهو في تَحَقُّقِهِ مُفْتَقِرٌ إلى غَيْرِهِ، والمُفْتَقِرُ إلى الغَيْرِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ مُحْدَثٌ بِغَيْرِهِ، فالنُّورُ مُحْدَثٌ فَلا يَكُونُ إلَهًا.
وثالِثُها: أنَّ هَذا النُّورَ المَحْسُوسَ لَوْ كانَ هو اللَّهُ لَوَجَبَ أنْ لا يَزُولَ هَذا النُّورُ لِامْتِناعِ الزَّوالِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
ورابِعُها: أنَّ هَذا النُّورَ المَحْسُوسَ يَقَعُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ والكَواكِبِ. وذَلِكَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ.
وخامِسُها: أنَّ هَذِهِ الأنْوارَ لَوْ كانَتْ أزَلِيَّةً لَكانَتْ إمّا أنْ تَكُونَ مُتَحَرِّكَةً أوْ ساكِنَةً، لا جائِزَ أنْ تَكُونَ مُتَحَرِّكَةً لِأنَّ الحَرَكَةَ مَعْناها الِانْتِقالُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ، فالحَرَكَةُ مَسْبُوقَةٌ بِالحُصُولِ في المَكانِ الأوَّلِ. والأزَلِيُّ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِالغَيْرِ، فالحَرَكَةُ الأزَلِيَّةُ مُحالٌ. ولا جائِزَ أنْ تَكُونَ ساكِنَةً لِأنَّ السُّكُونَ لَوْ كانَ أزَلِيًّا لَكانَ مُمْتَنِعَ الزَّوالِ، لَكِنَّ السُّكُونَ جائِزُ الزَّوالِ، لِأنّا نَرى الأنْوارَ تَنْتَقِلُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى حُدُوثِ الأنْوارِ.