Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: لَوْ كانَ الإيتاءُ واجِبًا لَكانَ وُجُوبُهُ مُتَعَلِّقًا بِالعَقْدِ فَيَكُونُ العَقْدُ مُوجِبًا لَهُ ومُسْقِطًا لَهُ، وذَلِكَ مُحالٌ لِتَنافِي الإسْقاطِ والإيجابِ.
الثّانِي: لَوْ كانَ الحَطُّ واجِبًا لَما احْتاجَ إلى أنْ يُضَعَ عَنْهُ بَلْ كانَ يَسْقُطُ القَدْرُ المُسْتَحَقُّ كَمَن لَهُ عَلى إنْسانٍ دَيْنٌ ثُمَّ حَصَلَ لِذَلِكَ الآخَرِ عَلى الأوَّلِ مِثْلُهُ فَإنَّهُ يَصِيرُ قِصاصًا.
ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ قَدْرُ الإيتاءِ إمّا أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أوْ مَجْهُولًا، فَإنْ كانَ مَعْلُومًا وجَبَ أنْ تَكُونَ الكِتابَةُ بِألْفَيْنِ فَيُعْتَقُ إذا أدّى ثَلاثَةَ آلافٍ. والكِتابَةُ أرْبَعَةُ آلافٍ، وذَلِكَ باطِلٌ لِأنَّ أداءَ جَمِيعِها مَشْرُوطٌ، فَلا يُعْتَقُ بِأداءِ بَعْضِها، ولِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» “ وإنْ كانَ مَجْهُولًا صارَتِ الكِتابَةُ مَجْهُولَةً لِأنَّ الباقِيَ بَعْدَ الحَطِّ مَجْهُولٌ فَيَصِيرُ بِمَنزِلَةِ مَن كاتَبَ عَبْدَهُ عَلى ألْفِ دِرْهَمٍ إلّا شَيْئًا وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ واللَّهُ أعْلَمُ.
* *
الحُكْمُ العاشِرُ: الإكْراهُ عَلى الزِّنا، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكم عَلى البِغاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾
صفحة ١٩٢
﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا ومَن يُكْرِهُّنَّ فَإنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .