Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿وآتُوهُمْ﴾ لَيْسَ خِطابًا مَعَ المَوالِي بَلْ مَعَ عامَّةِ المُسْلِمِينَ. حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- مِن حَيْثُ السُّنَّةِ والقِياسِ، أمّا السُّنَّةُ فَما رَوى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«أيُّما عَبْدٍ كاتَبَ عَلى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأدّاها إلّا عَشْرَ أواقٍ فَهو عَبْدٌ» “ فَلَوْ كانَ الحَطُّ واجِبًا لَسَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ، وعَنْ عُرْوَةَ «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ”جاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقالَتْ: يا عائِشَةُ إنِّي قَدْ كاتَبْتُ أهْلِي عَلى تِسْعِ أواقٍ في كُلِّ عامٍ أُوقِيَّةٌ فَأعْيَتْنِي، ولَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِن كِتابَتِها شَيْئًا، فَقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ارْجِعِي إلى أهْلِكِ فَإنْ أحَبُّوا أنْ أُعْطِيَهم ذَلِكَ جَمِيعًا ويَكُونُ ولاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَأبَوْا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنها، ابْتاعِي وأعْتِقِي، فَإنَّما الوَلاءُ لِمَن أعْتَقَ“» .
وجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّها ما قَضَتْ مِن كِتابَتِها شَيْئًا وأرادَتْ عائِشَةُ أنْ تُؤَدِّيَ عَنْها كِتابَتَها بِالكُلِّيَّةِ وذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ النُّكْرَ عَلَيْها، ولَمْ يَقُلْ إنَّها تَسْتَحِقُّ أنْ يُحَطَّ عَنْها بَعْضُ كِتابَتِها فَثَبَتَ قَوْلُنا. وأمّا القِياسُ فَمِن وجْهَيْنِ: