Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ كَيْفَ يَحِلُّ لِمَوْلاهُ إذا كانَ غَنِيًّا أنْ يَأْخُذَ مِن مالِ الصَّدَقَةِ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وآتُوهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُخاطَبُ في المَوْضِعَيْنِ واحِدًا، وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ المُخاطَبُ
صفحة ١٩١
فِي الآيَةِ الأُولى السّاداتِ، وفي الثّانِي سائِرَ المُسْلِمِينَ. قُلْنا: أمّا الأوَّلُ فَجَوابُهُ أنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَوْلاهُ، وكَذَلِكَ إذا لَمْ تَقِفِ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِ النُّجُومِ وعَجَزَ عَنْ أداءِ الباقِي، كانَ لِلْمَوْلى ما أخَذَهُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِسَبَبِ الصَّدَقَةِ، ولَكِنْ بِسَبَبِ عَقْدِ الكِتابَةِ كَمَنِ اشْتَرى الصَّدَقَةَ مِنَ الفَقِيرِ أوْ ورِثَها مِنهُ.
يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حَدِيثِ بَرِيرَةَ ”«هُوَ لَها صَدَقَةٌ ولَنا هَدِيَّةٌ» “ . والجَوابُ: عَنِ الثّانِي أنَّهُ قَدْ يَصِحُّ الخِطابُ لِقَوْمٍ، ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ لَفْظِهِ خِطابًا لِغَيْرِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] فالخِطابُ لِلْأزْواجِ ثُمَّ خاطَبَ الأوْلِياءَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وقَوْلِهِ: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] والقائِلُونَ غَيْرُ المُبَرَّئِينَ فَكَذا هاهُنا قالَ لِلسّادَةِ ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ وقالَ لِغَيْرِهِمْ ﴿وآتُوهُمْ﴾ أوْ قالَ لَهم ولِغَيْرِهِمْ.
* * *