Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَسْتَفِيدُ العَبْدُ بِعَقْدِ الكِتابَةِ ما لا يَمْلِكُهُ لَوْلا الكِتابَةُ ؟ قُلْنا نَعَمْ لِأنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الزَّكاةَ، ولَمْ يُكاتِبْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أنْ يَأْخُذَها، وإذا صارَ مُكاتَبًا حَلَّ لَهُ، وإذا دَفَعَ إلى مَوْلاهُ حَلَّ لَهُ، سَواءٌ أدّى فَعَتَقَ أوْ عَجَزَ فَعادَ إلى الرِّقِّ، ويَسْتَفِيدُ أيْضًا أنَّ الكِتابَةَ تَبْعَثُهُ عَلى الجِدِّ والِاجْتِهادِ في الكَسْبِ، فَلَوْلاها لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ، ويَسْتَفِيدُ المَوْلى الثَّوابَ لِأنَّهُ إذا باعَهُ فَلا ثَوابَ، وإذا كاتَبَهُ فَفِيهِ ثَوابٌ، ويَسْتَفِيدُ أيْضًا الوَلاءُ لِأنَّهُ لَوْ عُتِقَ مِن قِبَلِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولاءٌ وإذا عُتِقَ بِالكِتابَةِ فالوَلاءُ لَهُ، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِجَوازِ الكِتابَةِ لِما ذَكَرْناهُ مِنَ الفَوائِدِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَذَكَرُوا في الخَيْرِ وُجُوهًا:
أحَدُها: ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ”«إنْ عَلِمْتُمْ لَهم حِرْفَةً، فَلا تَدَعُوهم كَلًّا عَلى النّاسِ» “ .
وثانِيها: قالَ عَطاءٌ الخَيْرُ المالُ وتَلا ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] أيْ تَرَكَ مالًا، قالَ وبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وثالِثُها: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
صفحة ١٩٠
قالَ إذا صَلّى، وقالَ النَّخَعِيُّ وفاءً وصِدْقًا، وقالَ الحَسَنُ صَلاحًا في الدِّينِ.