Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِما يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّأْجِيلِ بِالمالِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ عَلى مالٍ هو في يَدِ العَبْدِ حِينَ يُكاتَبُ، لِأنَّ ذَلِكَ مالٌ لِسَيِّدِهِ اكْتَسَبَهُ في حالِ ما كانَتْ يَدُ السَّيِّدِ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ عَنْ كَسْبِهِ، فَلا يَجُوزُ لِهَذا المَعْنى أنْ يَقَعَ هَذا العَقْدُ حالًا ولَكِنَّهُ يَقَعُ مُؤَجَّلًا لِيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الِاكْتِسابِ وغَيْرِهِ حِينَ ما انْقَبَضَتْ يَدُ السَّيِّدِ عَنْهُ، ثُمَّ مِن آدابِ الشَّرِيعَةِ أنْ يُكْتَبَ عَلى مَن عَلَيْهِ المالُ المُؤَجَّلُ كِتابٌ، فَسُمِّيَ لِهَذا المَعْنى هَذا العَقْدُ كِتابًا لِما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الأجَلِ، قالَ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] .
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: قالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: الكِتابَةُ أنْ يَقُولَ لِمَمْلُوكِهِ كاتَبْتُكَ عَلى كَذا ويُسَمِّي مالًا مَعْلُومًا يُؤَدِّيهِ في نَجْمَيْنِ أوْ أكْثَرَ، ويُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وما يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ، ويَقُولُ إذا أدَّيْتَ ذَلِكَ المالَ فَأنْتَ حُرٌّ، أوْ نَوى ذَلِكَ بِقَلْبِهِ ويَقُولُ العَبْدُ قَبِلْتُ، وفي هَذا الضَّبْطِ أبْحاثٌ.