Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأيامى الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ فَيَسْتَغْنُونَ بِما يَمْلِكُونَ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ الغِنى بِالعَفافِ فَيَكُونُ المَعْنى وُقُوعَ الغِنى بِمِلْكِ البُضْعِ والِاسْتِغْناءَ بِهِ عَنِ الوُقُوعِ في الزِّنا.
المسألة الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العَبْدَ والأمَةَ يُمَلَّكانِ، لِأنَّ ذَلِكَ راجِعٌ إلى كُلِّ مَن تَقَدَّمَ فَتَقْتَضِي الآيَةُ بَيانَ أنَّ العَبْدَ قَدْ يَكُونُ فَقِيرًا وقَدْ يَكُونُ غَنِيًّا، فَإنْ دَلَّ ذَلِكَ عَلى المِلْكِ ثَبَتَ أنَّهُما يُمَلَّكانِ، ولَكِنِ المُفَسِّرُونَ تَأوَّلُوهُ عَلى الأحْرارِ خاصَّةً. فَكَأنَّهم قالُوا هو راجِعٌ إلى الأيامى، أمّا إذا فَسَّرْنا الغِنى بِالعَفافِ فالِاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى ذَلِكَ ساقِطٌ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ في الإفْضالِ لا يَنْتَهِي إلى حَدٍّ تَنْقَطِعُ قُدْرَتُهُ عَلى الإفْضالِ دُونَهُ، لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى المَقْدُوراتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها، وهو مَعَ ذَلِكَ عَلِيمٌ بِمَقادِيرِ ما يُصْلِحُهم مِنَ الإفْضالِ والرِّزْقِ.