Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: ظاهِرٌ أنَّهُ أيْضًا أمْرٌ لِلسّادَةِ بِتَزْوِيجِ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ إذا كانُوا صالِحِينَ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ هَذا الأمْرِ وبَيْنَ الأمْرِ بِتَزْوِيجِ الأيامى في بابِ الوُجُوبِ، لَكِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ إباحَةٌ أوْ تَرْغِيبٌ، فَأمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا فَلا، وفَرَّقُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ تَزْوِيجِ الأيامى بِأنَّ في تَزْوِيجِ العَبْدِ التِزامَ مُؤْنَةٍ وتَعْطِيلَ خِدْمَةٍ، وذَلِكَ لَيْسَ بِواجِبٍ عَلى السَّيِّدِ وفي تَزْوِيجِ الأمَةِ اسْتِفادَةُ مَهْرٍ وسُقُوطُ نَفَقَةٍ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِلازِمٍ عَلى المَوْلى.
المسألة الثّانِيَةُ: إنَّما خَصَّ الصّالِحِينَ بِالذِّكْرِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: لِيُحَصِّنَ دِينَهم ويَحْفَظَ عَلَيْهِمْ صَلاحَهُمُ.
الثّانِي: لِأنَّ الصّالِحِينَ مِنَ الأرِقّاءِ هُمُ الَّذِينَ مَوالِيهِمْ يُشْفِقُونَ عَلَيْهِمْ [ و] يُنْزِلُونَهم مَنزِلَةَ الأوْلادِ في المَوَدَّةِ، فَكانُوا مَظَنَّةً لِلتَّوْصِيَةِ بِشَأْنِهِمْ والِاهْتِمامِ بِهِمْ وتَقَبُّلِ الوَصِيَّةِ فِيهِمْ، وأمّا المُفْسِدُونَ مِنهم فَحالُهم عِنْدَ مَوالِيهِمْ عَلى عَكْسِ ذَلِكَ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ الصَّلاحَ لِأمْرِ النِّكاحِ حَتّى يَقُومَ العَبْدُ بِما يَلْزَمُ لَها، وتَقُومُ الأمَةُ بِما يَلْزَمُ لِلزَّوْجِ.
الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ الصَّلاحَ في نَفْسِ النِّكاحِ بِأنْ لا تَكُونَ صَغِيرَةً فَلا تَحْتاجُ إلى النِّكاحِ.
* * *