Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ النِّكاحَ يَتَضَمَّنُ صَوْنَ النَّفْسِ عَنِ الزِّنا فَيَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ، والنّافِلَةُ جَلْبُ النَّفْعِ، ودَفْعُ الضَّرَرِ أوْلى مِن جَلْبِ النَّفْعِ.
الثّانِي: أنَّ النِّكاحَ يَتَضَمَّنُ العَدْلَ والعَدْلُ أفْضَلُ مِنَ العِبادَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لَعَدْلُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِن عِبادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» “
الثّالِثُ: النِّكاحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» “ وقالَ في الصَّلاةِ وإنَّها خَيْرُ مَوْضُوعٍ: ”«فَمَن شاءَ فَلْيَسْتَكْثِرْ ومَن شاءَ فَلْيَسْتَقْلِلْ» “ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ النِّكاحُ أفْضَلَ.
المسألة السّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْكِحُوا الأيامى﴾ [النور: ٣٢] وإنْ كانَتْ تَتَناوَلُ جَمِيعَ الأيامى بِحَسَبِ الظّاهِرِ
صفحة ١٨٦
لَكِنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ فِيها مِن شُرُوطٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُها في قَوْلِهِ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] .
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنكُمْ﴾ فَقَدْ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ هُمُ الأحْرارُ لِيَنْفَصِلَ الحُرُّ مِنَ العَبْدِ، وقالَ بَعْضُهم بَلِ المُرادُ بِذَلِكَ مَن يَكُونُ تَحْتَ وِلايَةِ المَأْمُورِ مِنَ الوَلَدِ أوِ القَرِيبِ، ومِنهم مَن قالَ الإضافَةُ تُفِيدُ الحُرِّيَّةَ والإسْلامَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: