Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: لَوْ كانَ النِّكاحُ مُساوِيًا لِلنَّوافِلِ في الثَّوابِ مَعَ أنَّ النَّوافِلَ أشَقُّ مِنهُ لَما كانَتِ النَّوافِلُ مَشْرُوعَةً. لِأنَّهُ إذا حَصَلَ طَرِيقانِ إلى تَحْصِيلِ المَقْصُودِ وكانا في الإفْضاءِ إلى المَقْصُودِ سِيَيْنِ وكانَ أحَدُهُما شاقًّا والآخَرُ سَهْلًا، فَإنَّ العُقَلاءَ يَسْتَقْبِحُونَ تَحْصِيلَ ذَلِكَ المَقْصُودِ بِالطَّرِيقِ الشّاقِّ مَعَ المُكْنَةِ مِنَ الطَّرِيقِ السَّهْلِ، ولَمّا كانَتِ النَّوافِلُ مَشْرُوعَةً عَلِمْنا أنَّها أفْضَلُ وثامِنُها: لَوْ كانَ الِاشْتِغالُ بِالنِّكاحِ أوْلى مِنَ النّافِلَةِ لَكانَ الِاشْتِغالُ بِالحِراثَةِ والزِّراعَةِ أوْلى مِنَ النّافِلَةِ بِالقِياسِ عَلى النِّكاحِ والجامِعُ كَوْنُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما سَبَبًا لِبَقاءِ هَذا العالَمِ ومُحَصِّلًا لِنِظامِهِ وتاسِعُها: أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ يُقَدَّمُ واجِبُ العِبادَةِ عَلى واجِبِ النِّكاحِ، فَيُقَدَّمُ مَندُوبُها عَلى مَندُوبِهِ لِاتِّحادِ السَّبَبِ.
وعاشِرُها: أنَّ النِّكاحَ اشْتِغالٌ بِتَحْصِيلِ اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ الدّاعِيَةِ إلى الدُّنْيا، والنّافِلَةَ قَطْعُ العَلائِقِ الجُسْمانِيَّةِ وإقْبالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى فَأيْنَ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ ؟ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكم ثَلاثٌ الطِّيبُ والنِّساءُ وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» “ فَرَجَّحَ الصَّلاةَ عَلى النِّكاحِ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِن وُجُوهٍ: