Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ النِّكاحَ لَيْسَ بِعِبادَةٍ بِدَلِيلِ أنَّهُ يَصِحُّ مِنَ الكافِرِ والعِبادَةُ لا تَصِحُّ مِنهُ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ العِبادَةُ أفْضَلَ مِنهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] والِاشْتِغالُ بِالمَقْصُودِ أوْلى.
وخامِسُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى سَوّى بَيْنَ التَّسَرِّي والنِّكاحِ ثُمَّ التَّسَرِّي مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إلى العِبادَةِ ومُساوِي المَرْجُوحِ مَرْجُوحٌ، فالنِّكاحُ مَرْجُوحٌ، وإنَّما قُلْنا إنَّهُ سَوّى بَيْنَ التَّسَرِّي والنِّكاحِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] .
وذَكَرَ كَلِمَةَ ”أوْ“ لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، والتَّخْيِيرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أمارَةُ التَّساوِي، كَقَوْلِ الطَّبِيبِ لِلْمَرِيضِ كُلِ الرُّمّانَ أوِ التُّفّاحَ، وإذا ثَبَتَ الِاسْتِواءُ فالتَّسَرِّي مَرْجُوحٌ، ومُساوِي المَرْجُوحِ مَرْجُوحٌ، فالنِّكاحُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَرْجُوحًا وسادِسُها: أنَّ النّافِلَةَ أشَقُّ فَتَكُونُ أكْثَرَ ثَوابًا، بَيانُ أنَّها أشَقُّ أنَّ مَيْلَ الطِّباعِ إلى النِّكاحِ أكْثَرُ، ولَوْلا تَرْغِيبُ الشَّرْعِ لَما رَغَبَ أحَدٌ في النَّوافِلِ، وإذا ثَبَتَ أنَّها أشَقُّ وجَبَ أنْ تَكُونَ أكْثَرَ ثَوابًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها» “ وقَوْلِهِ ﷺ لِعائِشَةَ: ”«أجْرُكِ عَلى قَدْرِ نَصَبِكِ» “ .