Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْكِحُوا الأيامى﴾ [النور: ٣٢] أمْرٌ وظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ عَلى ما بَيَّنّاهُ مِرارًا، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ الوَلِيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُ مَوْلاتِهِ وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ النِّكاحُ إلّا بِوَلِيٍّ، إمّا لِأنَّ كُلَّ مَن أوْجَبَ ذَلِكَ عَلى الوَلِيِّ حَكَمَ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ مِنَ المُوَلِّيَةِ، وإمّا لِأنَّ المُوَلِّيَةَ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَفَوَّتَتْ عَلى الوَلِيِّ التَّمَكُّنَ مِن أداءِ هَذا الواجِبِ وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، وإمّا لِتَطابُقِ هَذِهِ الآيَةِ مَعَ الحَدِيثِ وهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ» “ قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ هَذِهِ الآيَةُ وإنِ اقْتَضَتْ بِظاهِرِها الإيجابَ إلّا أنَّهُ أجْمَعَ السَّلَفُ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ الإيجابُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ:
صفحة ١٨٤
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ واجِبًا لَوَرَدَ النَّقْلُ بِفِعْلِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ومِنَ السَّلَفِ مُسْتَفِيضًا شائِعًا لِعُمُومِ الحاجَةِ إلَيْهِ، فَلَمّا وجَدْنا عَصْرَ النَّبِيِّ ﷺ وسائِرَ الأعْصارِ بَعْدَهُ قَدْ كانَ في النّاسِ أيامى مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، فَلَمْ يُنْكِرُوا عَدَمَ تَزْوِيجِهِنَّ ثَبَتَ أنَّهُ ما أُرِيدَ بِهِ الإيجابُ.
وثانِيها: أجْمَعْنا عَلى أنَّ الأيِّمَ الثَّيِّبَ لَوْ أبَتِ التَّزَوُّجَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ إجْبارُها عَلَيْهِ.