Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما السَّبَبُ في إباحَةِ نَظَرِ هَؤُلاءِ إلى زِينَةِ المَرْأةِ ؟ الجَوابُ: لِأنَّهم مَخْصُوصُونَ بِالحاجَةِ إلى مُداخَلَتِهِنَّ ومُخالَطَتِهِنَّ ولِقِلَّةِ تَوَقُّعِ الفِتْنَةِ بِجِهاتِهِنَّ، ولِما في الطِّباعِ مِنَ النَّفْرَةِ عَنْ مُجالَسَةِ الغَرائِبِ، وتَحْتاجُ المَرْأةُ إلى صُحْبَتِهِمْ في الأسْفارِ ولِلنُّزُولِ والرُّكُوبِ وتاسِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ نِسائِهِنَّ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المُرادُ والنِّساءُ اللّاتِي هُنَّ عَلى دِينِهِنَّ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ السَّلَفِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَيْسَ لِلْمُسْلِمَةِ أنْ تَتَجَرَّدَ بَيْنَ نِساءِ أهْلِ الذِّمَّةِ ولا تُبْدِي لِلْكافِرَةِ إلّا ما تُبْدِي لِلْأجانِبِ إلّا أنْ تَكُونَ أمَةً لَها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ وكَتَبَ عُمَرُ إلى أبِي عُبَيْدَةَ أنْ يَمْنَعَ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ مِن دُخُولِ الحَمّامِ مَعَ المُؤْمِناتِ وثانِيهِما: المُرادُ بِنِسائِهِنَّ جَمِيعُ النِّساءِ، وهَذا هو المَذْهَبُ وقَوْلُ السَّلَفِ مَحْمُولٌ عَلى الِاسْتِحْبابِ والأوْلى.