Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ أنْ يَكُونَ المَعْنى حِفْظُها عَنْ سائِرِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الزِّنا والمَسِّ والنَّظَرِ، وعَلى أنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ حَظْرَ النَّظَرِ فالمَسُّ والوَطْءُ أيْضًا مُرادانِ بِالآيَةِ، إذْ هُما أغْلَظُ مِنَ النَّظَرِ، فَلَوْ نَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلى النَّظَرِ لَكانَ في مَفْهُومِ الخِطابِ ما يُوجِبُ حَظْرَ الوَطْءِ والمَسِّ، كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] اقْتَضى حَظْرَ ما فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ السَّبِّ والضَّرْبِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] أيْ تَمَسُّكُهم بِذَلِكَ أزْكى لَهم وأطْهَرُ، لِأنَّهُ مِن بابِ ما يُزَكَّوْنَ بِهِ ويَسْتَحِقُّونَ الثَّناءَ والمَدْحَ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى خَصَّ في الخِطابِ المُؤْمِنِينَ لِما أرادَهُ مِن تَزْكِيَتِهِمْ بِذَلِكَ، ولا يَلِيقُ ذَلِكَ بِالكافِرِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ فالقَوْلُ فِيهِ عَلى ما تَقَدَّمَ، فَإنْ قِيلَ فَلِمَ قُدِّمَ غَضُّ الأبْصارِ عَلى حِفْظِ الفُرُوجِ، قُلْنا لِأنَّ النَّظَرَ بَرِيدُ الزِّنا ورائِدُ الفُجُورِ والبَلْوى فِيهِ أشَدُّ وأكْثَرُ، ولا يَكادُ يُقْدَرُ عَلى الِاحْتِراسِ مِنهُ.