Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثَتُها: لَوْ وقَعَتْ في غَرَقٍ أوْ حَرْقٍ فَلَهُ أنْ يَنْظُرَ إلى بَدَنِها لِيُخَلِّصَها، أمّا إذا كانَتِ الأجْنَبِيَّةُ أمَةً فَقالَ بَعْضُهم عَوْرَتُها ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ، وقالَ آخَرُونَ عَوْرَتُها ما لا يَبِينُ لِلْمِهْنَةِ فَخَرَجَ مِنهُ أنَّ رَأْسَها وساعِدَيْها وساقَيْها ونَحْرَها وصَدْرَها لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وفي ظَهْرِها وبَطْنِها وما فَوْقَ ساعِدَيْها الخِلافُ المَذْكُورُ، ولا يَجُوزُ لَمْسُها ولا لَها لَمْسُهُ بِحالٍ لا لِحِجامَةٍ ولا اكْتِحالٍ ولا غَيْرِهِ، لِأنَّ اللَّمْسَ أقْوى مِنَ النَّظَرِ بِدَلِيلِ أنَّ الإنْزالَ بِاللَّمْسِ يُفْطِرُ الصّائِمَ وبِالنَّظَرِ لا يُفْطِرُهُ.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ أنْ يَمَسَّ مِنَ الأمَةِ ما يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أمّا إنْ كانَتِ المَرْأةُ ذاتَ مَحْرَمٍ لَهُ بِنَسَبٍ أوْ رَضاعٍ أوْ صِهْرِيَّةٍ فَعَوْرَتُها مَعَهُ ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، وقالَ آخَرُونَ بَلْ عَوْرَتُها ما لا يَبْدُو عِنْدَ المِهْنَةِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأمّا سائِرُ التَّفاصِيلِ فَسَتَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في تَفْسِيرِ الآيَةِ، أمّا إذا كانَتِ المَرْأةُ مُسْتَمْتَعَةً كالزَّوْجَةِ والأمَةِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتاعُ بِها، فَيَجُوزُ لَهُ أنْ يَنْظُرَ إلى جَمِيعِ بَدَنِها حَتّى إلى فَرْجِها غَيْرَ أنَّهُ يُكْرَهُ أنْ يَنْظُرَ إلى الفَرْجِ وكَذا إلى فَرْجِ نَفْسِهِ، لِأنَّهُ يُرْوى أنَّهُ
صفحة ١٧٨