Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنْ يَنْظُرَ إلَيْها لِلشَّهْوَةِ فَذاكَ مَحْظُورٌ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «”العَيْنانِ تَزْنِيانِ“» وعَنْ جابِرٍ قالَ: «”سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الفَجْأةِ فَأمَرَنِي أنْ أصْرِفَ بَصَرِي“» .
وقِيلَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ النَّظْرَةُ تَزْرَعُ في القَلْبِ الشَّهْوَةَ، ورُبَّ شَهْوَةٍ أوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا.
أمّا الكَلامُ الثّانِي: وهو أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْأجْنَبِيِّ النَّظَرُ إلى بَدَنِ الأجْنَبِيَّةِ فَقَدِ اسْتَثْنَوْا مِنهُ صُوَرًا
إحْداها: يَجُوزُ لِلطَّبِيبِ الأمِينِ أنْ يَنْظُرَ إلَيْها لِلْمُعالَجَةِ، كَما يَجُوزُ لِلْخَتّانِ أنْ يَنْظُرَ إلى فَرْجِ المَخْتُونِ، لِأنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ.
وثانِيَتُها: يَجُوزُ أنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ إلى فَرْجِ الزّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهادَةِ عَلى الزِّنا، وكَذَلِكَ يَنْظُرُ إلى فَرْجِها لِتَحَمُّلِ شَهادَةِ الوِلادَةِ، وإلى ثَدْيِ المُرْضِعَةِ لِتَحَمُّلِ الشَّهادَةِ عَلى الرَّضاعِ، وقالَ أبُو سَعِيدٍ الإصْطَخْرِيُّ لا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يَقْصِدَ النَّظَرَ في هَذِهِ المَواضِعِ، لِأنَّ الزِّنا مَندُوبٌ إلى سَتْرِهِ، وفي الوِلادَةِ والرَّضاعِ تُقْبَلُ شَهادَةُ النِّساءِ فَلا حاجَةَ إلى نَظَرِ الرِّجالِ لِلشَّهادَةِ.