Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:27-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ فَحَظَرَ الدُّخُولَ إلّا بِإذْنٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الإذْنَ مَشْرُوطٌ بِإباحَةِ الدُّخُولِ في الآيَةِ الأُولى، فَإنْ قِيلَ إذا ثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإذْنِ فَهَلْ يَقُومُ مَقامَهُ غَيْرُهُ أمْ لا ؟ قُلْنا رَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ رَسُولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إذْنُهُ ”» وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «“ إذا دُعِيَ أحَدُكم فَجاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإنَّ ذَلِكَ لَهُ إذْنٌ ”» وهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلى مَعْنَيَيْنِ.
صفحة ١٧٣
أحَدُهُما: أنَّ الإذْنَ مَحْذُوفٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ وهو المُرادُ مِنهُ.
والثّانِي: أنَّ الدُّعاءَ إذْنٌ إذا جاءَ مَعَ الرَّسُولِ وأنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى اسْتِئْذانٍ ثانٍ، وقالَ بَعْضُهم إنَّ مَن قَدْ جَرَتِ العادَةُ لَهُ بِإباحَةِ الدُّخُولِ فَهو غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى الِاسْتِئْذانِ.
* * *