Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:27-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما الحُكْمُ في إيجابِ تَقْدِيمِ الِاسْتِئْذانِ ؟ والجَوابُ: تِلْكَ الحِكْمَةُ هي الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْها في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي لِأجْلِهِ حُرِّمَ الدُّخُولُ إلّا عَلى هَذا الشَّرْطِ هو كَوْنُ البُيُوتِ مَسْكُونَةً، إذْ لا يَأْمَنُ مَن يَهْجُمُ عَلَيْها بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ أنْ يَهْجُمَ عَلى ما لا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِن عَوْرَةٍ، أوْ عَلى ما لا يُحِبُّ القَوْمُ أنْ يَعْرِفَهُ غَيْرُهم مِنَ الأحْوالِ، وهَذا مِن بابِ العِلَلِ المُنَبَّهِ عَلَيْها بِالنَّصِّ، ولِأنَّهُ تَصَرُّفٌ في مِلْكِ الغَيْرِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِرِضاهُ وإلّا أشْبَهَ الغَصْبَ.
* * *
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِئْذانُ ؟ الجَوابُ: «اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أألِجُ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِامْرَأةٍ يُقالُ لَها رَوْضَةُ ”قُومِي إلى هَذا فَعَلِّمِيهِ فَإنَّهُ لا يُحْسِنُ أنْ يَسْتَأْذِنَ قَوْلِي لَهُ يَقُولُ السَّلامُ عَلَيْكم أأدْخُلُ فَسَمِعَها الرَّجُلُ فَقالَها، فَقالَ ادْخُلْ فَدَخَلَ وسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أشْياءَ وكانَ يُجِيبُ، فَقالَ هَلْ في العِلْمِ ما لا تَعْلَمُهُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَقَدْ آتانِي خَيْرًا كَثِيرًا وإنَّ مِنَ العِلْمِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وتَلا ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلى آخِرِهِ“»