Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:23-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ يَبْنِي هَذِهِ الجَوارِحَ عَلى خِلافِ ما هي عَلَيْهِ ويُلْجِئُها أنْ تَشْهَدَ عَلى الإنْسانِ وتُخْبِرَ عَنْهُ بِأعْمالِهِ، قالَ القاضِي وهَذا أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ، لِأنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ أنَّها تَفْعَلُ الشَّهادَةَ. وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ ولا شُبْهَةَ في أنَّ نَفْسَ دِينِهِمْ لَيْسَ هو المُرادُ لِأنَّ دِينَهم هو عَمَلُهم. بَلِ المُرادُ جَزاءُ عَمَلِهِمْ، والدِّينُ بِمَعْنى الجَزاءِ مُسْتَعْمَلٌ كَقَوْلِهِمْ كَما تَدِينُ تُدانُ، وقِيلَ الدِّينُ هو الحِسابُ كَقَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ أيِ الحِسابُ الصَّحِيحُ ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ﴾ أيْ أنَّ الَّذِي نُوَفِّيهِمْ مِنَ الجَزاءِ هو القَدْرُ المُسْتَحَقُّ لِأنَّهُ الحَقُّ وما زادَ عَلَيْهِ هو الباطِلُ، وقُرِئَ“ الحَقَّ " بِالنَّصْبِ صِفَةً لِلدِّينِ وهو الجَزاءُ وبِالرَّفْعِ صِفَةً لِلَّهِ.
* * *