Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّامِنَةُ: مَذْهَبُ الجُمْهُورِ الفُقَهاءِ أنَّهُ مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها أنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَأْتِيَ الَّذِي هو خَيْرٌ ثُمَّ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وقالَ بَعْضُهم إنَّهُ يَأْتِي بِالَّذِي هو خَيْرٌ، وذَلِكَ كَفّارَتُهُ واحْتَجَّ ذَلِكَ القائِلُ بِالآيَةِ والخَبَرِ، أمّا الآيَةُ فَهي أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ أبا بَكْرٍ بِالحِنْثِ ولَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ كَفّارَةً، وأمّا الخَبَرُ فَما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ وذَلِكَ كَفّارَتُهُ» “ وأمّا دَلِيلُ قَوْلِ الجُمْهُورِ فَأُمُورٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَكَفّارَتُهُ وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وذَلِكَ عامٌّ في الحانِثِ في الخَيْرِ وغَيْرِهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى في شَأْنِ أيُّوبَ حِينَ حَلَفَ عَلى امْرَأتِهِ أنْ يَضْرِبَها ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] . وقَدْ عَلِمْنا أنَّ الحِنْثَ كانَ خَيْرًا مِن تَرْكِهِ وأمَرَهُ اللَّهُ بِضَرْبٍ لا يَبْلُغُ مِنها، ولَوْ كانَ الحِنْثُ فِيها كَفّارَتُها لَما أُمِرَ بِضَرْبِها بَلْ كانَ يَحْنَثُ بِلا كَفّارَةٍ.