Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة السّادِسَةُ: العَفْوُ والصَّفْحُ عَنِ المُسِيءِ حَسَنٌ مَندُوبٌ إلَيْهِ، ورُبَّما وجَبَ ذَلِكَ ولَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ إلّا هَذِهِ الآيَةُ لَكَفى، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَعَلَّقَ الغُفْرانَ بِالعَفْوِ والصَّفْحِ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن لَمْ يَقْبَلْ عُذْرًا لِمُتَنَصِّلٍ كاذِبًا كانَ أوْ صادِقًا فَلا يَرِدُ عَلى حَوْضِي يَوْمَ القِيامَةِ» “ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أفْضَلُ أخْلاقِ المُسْلِمِينَ العَفْوُ» “ وعَنْهُ أيْضًا: ”«يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ ألا مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ
صفحة ١٦٧
فَلْيَقُمْ فَلا يَقُومُ إلّا أهْلُ العَفْوِ، ثُمَّ تَلا ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ»﴾ )“ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْضًا: ”«لا يَكُونُ العَبْدُ ذا فَضْلٍ حَتّى يَصِلَ مَن قَطَعَهُ ويَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ ويُعْطِيَ مَن حَرَمَهُ» “ .
المسألة السّابِعَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ اليَمِينَ عَلى الِامْتِناعِ مِنَ الخَيْرِ غَيْرُ جائِزَةٍ، وإنَّما تَجُوزُ إذا جُعِلَتْ داعِيَةً لِلْخَيْرِ لا صارِفَةً عَنْهُ.
* * *