Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّ مِسْطَحًا كانَ مِنَ البَدْرِيِّينَ وثَبَتَ بِالرِّوايَةِ الصَّحِيحَةِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«لَعَلَّ اللَّهَ نَظَرَ إلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ افْعَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم» “ فَكَيْفَ صَدَرَتِ الكَبِيرَةُ مِنهُ بَعْدَ أنْ كانَ بَدْرِيًّا ؟ والجَوابُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ افْعَلُوا ما شِئْتُمْ مِنَ المَعاصِي فَيَأْمُرُ بِها أوْ يُقِيمُها لِأنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ التَّكْلِيفَ كانَ باقِيًا عَلَيْهِمْ لَوْ حَمَلْناهُ عَلى ذَلِكَ لاقْتَضى زَوالَ التَّكْلِيفِ عَنْهم، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما جازَ أنْ يُحَدَّ مِسْطَحٌ عَلى ما فَعَلَ ويُلْعَنُ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى أحَدِ أمْرَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ وقَدْ عَلِمَ تَوْبَتَهم وإنابَتَهم فَقالَ افْعَلُوا ما شِئْتُمْ مِنَ النَّوافِلِ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم وأعْطَيْتُكُمُ الدَّرَجاتِ العالِيَةَ في الجَنَّةِ الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم يُوافُونَ بِالطّاعَةِ فَكَأنَّهُ قالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكم لِعِلْمِي بِأنَّكم تَمُوتُونَ عَلى التَّوْبَةِ والإنابَةِ فَذَكَرَ حالَهم في الوَقْتِ وأرادَ العاقِبَةَ.
* * *