Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أفْضَلُ مِن أنْ تُقابِلَ إساءَتَهُ بِشَيْءٍ وأنْتَ أوْسَعُ قَلْبًا مِن أنْ تُقِيمَ لِلدُّنْيا وزْنًا، فَلا يَلِيقُ بِفَضْلِكَ وسَعَةِ قَلْبِكَ أنْ تَقْطَعَ بِرَّكَ عَنْهُ بِسَبَبِ ما صَدَرَ مِنهُ مِنَ الإساءَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مِثْلَ هَذا الخِطابِ يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ الفَضْلِ والعُلُوِّ في الدِّينِ.
وتاسِعُها: أنَّ الألِفَ واللّامَ يُفِيدانِ العُمُومَ فالألِفُ واللّامُ في الفَضْلِ والسَّعَةِ يَدُلّانِ عَلى أنَّ كُلَّ الفَضْلِ وكُلَّ السَّعَةِ لِأبِي بَكْرٍ كَما يُقالُ: فُلانٌ هو العالَمُ يَعْنِي قَدْ بَلَغَ في الفَضْلِ إلى أنْ صارَ كَأنَّهُ كُلُّ العالَمِ وما عَداهُ كالعَدَمِ، وهَذا أيْضًا مَنقَبَةٌ عَظِيمَةٌ.
وعاشِرُها: قَوْلُهُ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
مِنها: أنَّ العَفْوَ قَرِينَةُ التَّقْوى وكُلُّ مَن كانَ أقْوى في العَفْوِ كانَ أقْوى في التَّقْوى، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ أفْضَلَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]
ومِنها: أنَّ العَفْوَ والتَّقْوى مُتَلازِمانِ فَلِهَذا السَّبَبِ اجْتَمَعا فِيهِ، أمّا التَّقْوى فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ [الليل: ١٧] وأمّا العَفْوُ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ .