Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ الظُّلْمَ مِن ذَوِي القُرْبى أشَدُّ، قالَ الشّاعِرُ:
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبى أشُدُّ مَضاضَةً ∗∗∗ عَلى المَرْءِ مِن وقْعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
وأيْضًا فالإنْسانُ إذا أحْسَنَ إلى غَيْرِهِ فَإذا قابَلَهُ ذَلِكَ الغَيْرُ بِالإساءَةِ كانَ ذَلِكَ أشَدَّ عَلَيْهِ مِمّا إذا صَدَرَتِ الإساءَةُ مِنَ الأجْنَبِيِّ، والجِهَتانِ كانَتا مُجْتَمِعَتَيْنِ في حَقِّ مِسْطَحٍ ثُمَّ إنَّهُ آذى أبا بَكْرٍ بِهَذا النوع مِنَ الإيذاءِ الَّذِي هو أعْظَمُ أنْواعِ الإيذاءِ، فانْظُرْ أيْنَ مَبْلَغُ ذَلِكَ الضَّرَرِ في قَلْبِ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ أمَرَهُ بِأنْ لا يَقْطَعَ عَنْهُ بِرَّهُ وأنْ يَرْجِعَ مَعَهُ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإحْسانِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ أنْواعِ المُجاهَداتِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا أصْعَبُ مِن مُقاتَلَةِ الكُفّارِ لِأنَّ هَذا مُجاهَدَةٌ مَعَ النَّفْسِ وذَلِكَ مُجاهَدَةٌ مَعَ الكافِرِ ومُجاهَدَةُ النَّفْسِ أشَقُّ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «”رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ“» .
وثامِنُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ أبا بَكْرٍ بِذَلِكَ لَقَّبَهُ بِأُولِي الفَضْلِ وأُولِي السَّعَةِ كَأنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: أنْتَ
صفحة ١٦٥