Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِأنَّهُ مِن أُولِي السَّعَةِ، وإنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ مِن أُولِي السَّعَةِ في الدُّنْيا في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ مِنهُ أبُو بَكْرٍ قَطْعًا، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ أبا بَكْرٍ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ عَجِيبَةٍ دالَّةٍ عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ في الدِّينِ أحَدُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ كَنّى عَنْهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ والواحِدُ إذا كُنِّيَ عَنْهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ دَلَّ عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]، ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] فانْظُرْ إلى الشَّخْصِ الَّذِي كَنّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مَعَ جَلالِهِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ كَيْفَ يَكُونُ عُلُوُّ شَأْنِهِ. وثانِيها: وصَفَهُ بِأنَّهُ صاحِبُ الفَضْلِ عَلى الإطْلاقِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ لِذَلِكَ بِشَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ، والفَضْلُ يَدْخُلُ فِيهِ الإفْضالُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَما كانَ فاضِلًا عَلى الإطْلاقِ كانَ مُفَضَّلًا عَلى الإطْلاقِ. وثالِثُها: أنَّ الإفْضالَ إفادَةُ ما يَنْبَغِي لا لِعِوَضٍ، فَمَن يَهَبُ السِّكِّينَ لِمَن يَقْتُلُ نَفْسَهُ لا يُسَمّى مُفَضَّلًا لِأنَّهُ أعْطى ما لا يَنْبَغِي، ومَن أعْطى لِيَسْتَفِيدَ مِنهُ عِوَضًا إمّا مالِيًّا أوْ مَدْحًا أوْ ثَناءً فَهو مُسْتَفِيضٌ واللَّهُ تَعالى قَدْ وصَفَهُ
صفحة ١٦٤