Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الفَضْلِ﴾ أبُو بَكْرٍ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ أفْضَلَ النّاسِ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ لِأنَّ الفَضْلَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ إمّا في الدُّنْيا وإمّا في الدِّينِ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ في مَعْرِضِ المَدْحِ لَهُ، والمَدْحُ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالدُّنْيا غَيْرُ جائِزٍ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ قَوْلُهُ: ﴿والسَّعَةِ﴾ تَكْرِيرًا فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الفَضْلَ في الدِّينِ، فَلَوْ كانَ غَيْرُهُ مُساوِيًا لَهُ في الدَّرَجاتِ في الدِّينِ لَمْ يَكُنْ هو صاحِبَ الفَضْلِ لِأنَّ المُساوِيَ لا يَكُونُ فاضِلًا، فَلَمّا أثْبَتَ اللَّهُ تَعالى لَهُ الفَضْلَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ وجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلُ الخُلُقِ تُرِكَ العَمَلُ بِهِ في حَقِّ الرَّسُولِ ﷺ فَيَبْقى مَعْمُولًا بِهِ في حَقِّ الغَيْرِ، فَإنْ قِيلَ نَمْنَعُ إجْماعَ المُفَسِّرِينَ عَلى اخْتِصاصِ هَذِهِ الآيَةِ بِأبِي بَكْرٍ، قُلْنا كُلُّ مَن طالَعَ كُتُبَ التَّفْسِيرِ والأحادِيثِ عَلِمَ أنَّ اخْتِصاصَ هَذِهِ الآيَةِ بِأبِي بَكْرٍ بالِغٌ إلى حَدِّ التَّواتُرِ، فَلَوْ جازَ مَنعُهُ لَجازَ مَنعُ كُلِّ مُتَواتِرٍ.