Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى كَما أدَّبَ أهْلَ الإفْكِ ومَن سَمِعَ كَلامَهم كَما قَدَّمْنا ذِكْرَهُ، فَكَذَلِكَ أدَّبَ أبا بَكْرٍ لَمّا حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ أبَدًا، قالَ المُفَسِّرُونَ: «نَزَلَتِ الآيَةُ في أبِي بَكْرٍ حَيْثُ حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ وهو ابْنُ خالَةِ أبِي بَكْرٍ، وقَدْ كانَ يَتِيمًا في حِجْرِهِ وكانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وعَلى قَرابَتِهِ، فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ قالَ لَهم أبُو بَكْرٍ قُومُوا فَلَسْتُمْ مِنِّي ولَسْتُ مِنكم ولا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أحَدٌ مِنكم، فَقالَ مِسْطَحٌ أنْشُدُكَ اللَّهَ والإسْلامَ وأنْشُدُكَ القُرابَةَ والرَّحِمَ أنْ لا تُحْوِجَنا إلى أحَدٍ، فَما كانَ لَنا في أوَّلِ الأمْرِ مِن ذَنْبٍ، فَقالَ لِمِسْطَحٍ إنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ فَقَدْ ضَحِكْتَ، فَقالَ: قَدْ كانَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِ حَصانٍ، فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ، وقالَ انْطَلِقُوا أيُّها القَوْمُ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَكم عُذْرًا ولا فَرَجًا، فَخَرَجُوا لا يَدْرُونَ أيْنَ يَذْهَبُونَ وأيْنَ يَتَوَجَّهُونَ مِنَ الأرْضِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا يَنْهاكَ فِيهِ أنْ تُخْرِجَهم فَكَبَّرَأبُو بَكْرٍ وسَرَّهُ، وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ عَلَيْهِ فَلَمّا وصَلَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ بَلى يا رَبِّ إنِّي أُحِبُّ أنْ يُغْفَرَ لِي، وقَدْ تَجاوَزْتُ عَمّا كانَ، فَذَهَبَ أبُو بَكْرٍ إلى بَيْتِهِ وأرْسَلَ إلى مِسْطَحٍ وأصْحابِهِ، وقالَ قَبِلْتُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى الرَّأْسِ والعَيْنِ، وإنَّما فَعَلْتُ بِكم ما فَعَلْتُ إذْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكم، أمّا إذا عَفا عَنْكم فَمَرْحَبًا بِكم، وجَعَلَ لَهُ مِثْلَيْ ما كانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ»، وهاهُنا مَسائِلُ: