Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ فَقَرَأ يَعْقُوبُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ما زَكّى بِالتَّشْدِيدِ، واعْلَمْ أنَّ الزَّكِيَّ مَن بَلَغَ في طاعَةِ اللَّهِ مَبْلَغَ الرِّضا ومِنهُ يُقالُ زَكى الزَّرْعُ، فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ مِنَ الصَّلاحِ في الدِّينِ إلى ما يَرْضاهُ اللَّهُ تَعالى سُمِّيَ زَكِيًّا، ولا يُقالُ زَكِيٌّ إلّا إذا وُجِدَ زَكِيًّا، كَما لا يُقالُ لِمَن تَرَكَ الهُدى هَداهُ اللَّهُ تَعالى مُطْلَقًا، بَلْ يُقالُ هُداهُ اللَّهُ فَلَمْ يَهْتَدِ، واحْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ المَخْلُوقِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ فَقالُوا التَّزْكِيَةَ كالتَّسْوِيدِ والتَّحْمِيرِ فَكَما أنَّ التَّسْوِيدَ تَحْصِيلُ السَّوادِ، فَكَذا التَّزْكِيَةُ تَحْصِيلُ الزَّكاءِ في المَحَلِّ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ هاهُنا تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَمْلُ التَّزْكِيَةِ عَلى فِعْلِ الألْطافِ. والثّانِي: حَمْلُها عَلى الحُكْمِ بِكَوْنِ العَبْدِ زَكِيًّا، قالَ أصْحابُنا: الوَجْهانِ عَلى خِلافِ الظّاهِرِ، ثُمَّ نُقِيمُ الدَّلالَةَ العَقْلِيَّةَ عَلى بُطْلانِهِما أيْضًا، أمّا الوجه الأوَّلُ: فَيَدُلُّ عَلى فَسادِهِ وُجُوهٌ: