Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النوع الثّامِنُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ جَوابَهُ مَحْذُوفٌ، وكَأنَّهُ قالَ لَهَلَكْتُمْ أوْ لَعَذَّبَكُمُ اللَّهُ واسْتَأْصَلَكم لَكِنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ الخِطابُ لِحَسّانَ ومِسْطَحٍ وحَمْنَةَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ عامًّا.
والثّانِي: جَوابُهُ في قَوْلِهِ: ﴿ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ [النور: ٢١] .
والثّالِثُ: جَوابُهُ لَكانَتِ الفاحِشَةُ تَشِيعُ فَتَعْظُمُ المَضَرَّةُ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، والأقْرَبُ أنَّ جَوابَهُ مَحْذُوفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ مِن بَعْدِ ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ﴾ كالمُنْفَصِلِ مِنَ الأوَّلِ فَلا يَجِبُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لِلْأوَّلِ، خُصُوصًا وقَدْ وقَعَ بَيْنَ الكَلامَيْنِ كَلامٌ آخَرُ، والمُرادُ أنَّهُ لَوْلا إنْعامُهُ بِأنْ بَقِيَ وأمْهَلَ ومَكَّنَ مِنَ التَّلافِي لَهَلَكُوا، لَكِنَّهُ لِرَأْفَتِهِ لا يَدَعُ ما هو لِلْعَبْدِ أصْلَحُ وإنْ جَنى عَلى نَفْسِهِ.