Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فَهو حَسَنُ المَوْقِعِ بِهَذا المَوْضِعِ لِأنَّ مَحَبَّةَ القَلْبِ كامِنَةٌ ونَحْنُ لا نَعْلَمُها إلّا بِالأماراتِ، أمّا اللَّهُ سُبْحانَهُ فَهو لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَصارَ هَذا الذِّكْرُ نِهايَةً في الزَّجْرِ لِأنَّ مَن أحَبَّ إشاعَةَ الفاحِشَةِ وإنْ بالَغَ في إخْفاءِ تِلْكَ المَحَبَّةِ فَهو يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنهُ وأنَّ عِلْمَهُ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ الَّذِي أخْفاهُ كَعِلْمِهِ بِالَّذِي أظْهَرَهُ ويَعْلَمُ قَدْرَ الجَزاءِ عَلَيْهِ.
المسألة الخامِسَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ العَزْمَ عَلى الذَّنْبِ العَظِيمِ عَظِيمٌ، وأنَّ إرادَةَ الفِسْقِ فِسْقٌ، لِأنَّهُ تَعالى عَلَّقَ الوَعِيدَ بِمَحَبَّةِ إشاعَةِ الفاحِشَةِ.
المسألة السّادِسَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ كُلَّ قاذِفٍ لَمْ يَتُبْ مِن قَذْفِهِ فَلا ثَوابَ لَهُ مِن حَيْثُ اسْتَحَقَّ هَذا العَذابَ الدّائِمَ، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقاقِ ضِدِّهِ الَّذِي هو الثَّوابُ، فَمِن هَذا الوجه تَدُلُّ عَلى ما نَقُولُهُ في الوَعِيدِ، واعْلَمْ أنَّ حاصِلَهُ يَرْجِعُ إلى مَسْألَةِ المُحابَطَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ.