Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ إنَّما يَجِبُ قَبُولُ بَيانِ اللَّهِ تَعالى لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عالِمًا حَكِيمًا، والحَكِيمُ هو الَّذِي لا يَفْعَلُ القَبائِحَ فَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ خالِقًا لِلْقَبائِحِ لَما جازَ الِاعْتِمادُ عَلى وعْدِهِ ووَعِيدِهِ. والجَوابُ: الحَكِيمُ عِنْدَنا هو العَلِيمُ، وإنَّما يَجُوزُ الِاعْتِمادُ عَلى قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، فَإنَّ الجاهِلَ لا اعْتِمادَ عَلى قَوْلِهِ البَتَّةَ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ قَوْلُهُ: ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ﴾ أيْ لِأجْلِكم، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أفْعالَهُ مُعَلَّلَةٌ
صفحة ١٥٩
بِالأغْراضِ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَكُمُ﴾ لا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى ظاهِرِهِ لِأنَّهُ لَيْسَ الغَرَضُ نَفْسَ ذَواتِهِمْ بَلِ الغَرَضُ حُصُولَ انْتِفاعِهِمْ وطاعَتِهِمْ وإيمانِهِمْ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ الإيمانَ مِنَ الكُلِّ، والجَوابُ: المُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ فَعَلَ بِهِمْ ما لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَكانَ ذَلِكَ غَرَضًا.