Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النوع السّادِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
صفحة ١٥٨
وهَذا مِن بابِ الزَّواجِرِ، والمَعْنى يَعِظُكُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ المَواعِظِ الَّتِي بِها تَعْرِفُونَ عِظَمَ هَذا الذَّنَبِ، وأنَّ فِيهِ الحَدَّ والنَّكالَ في الدُّنْيا والعَذابَ في الآخِرَةِ، لِكَيْ لا تَعُودُوا إلى مِثْلِ هَذا العَمَلِ أبَدًا، وأبَدُهم ما دامُوا أحْياءً مُكَلَّفِينَ، وقَدْ دَخَلَ تَحْتَ ذَلِكَ مَن قالَ ومَن سَمِعَ فَلَمْ يُنْكِرْ، لِأنَّ حالَهُما سَواءٌ في أنْ فَعَلا ما لا يَجُوزُ وإنْ كانَ مَن أقْدَمَ عَلَيْهِ أعْظَمَ ذَنْبًا، فَبَيَّنَ أنَّ الغَرَضَ بِما عَرَّفَهم مِن هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أنْ لا يَعُودُوا إلى مِثْلِ ما تَقَدَّمَ مِنهم وهاهُنا مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ عَلى أنَّ تَرْكَ القَذْفِ مِنَ الإيمانِ وعَلى أنَّ فِعْلَ القَذْفِ لا يَبْقى مَعَهُ الإيمانُ، لِأنَّ المُعَلَّقَ عَلى الشَّرْطِ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، والجَوابُ: هَذا مُعارَضٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ أيْ مِنكم أيُّها المُؤْمِنُونَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ القَذْفَ لا يُوجِبُ الخُرُوجَ عَنِ الإيمانِ وإذا ثَبَتَ التَّعارُضُ حَمَلْنا هَذِهِ الآيَةَ عَلى التَّهْيِيجِ في الِاتِّعاظِ والِانْزِجارِ.