Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ التَّعَجُّبُ مِن عِظَمِ الأمْرِ، وإنَّما اسْتُعْمِلَ في مَعْنى التَّعَجُّبِ لِأنَّهُ يُسَبَّحُ اللَّهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَجِيبِ مِن صانِعِهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مُتَعَجَّبٍ مِنهُ.
الثّانِي: المُرادُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى عَنْ أنْ تَكُونَ زَوْجَةُ نَبِيِّهِ فاجِرَةً.
الثّالِثُ: أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَرْضى بِظُلْمِ هَؤُلاءِ الفِرْقَةِ المُفْتَرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ لا يُعاقِبَ هَؤُلاءِ القَذَفَةَ الظَّلَمَةَ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ أُوجِبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَقُولُوا هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ مَعَ أنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ بِكَوْنِهِ كَذِبًا قَطْعًا ؟ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم كانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ بُهْتانًا، لِأنَّ زَوْجَةَ الرَّسُولِ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ فاجِرَةً.
الثّانِي: أنَّهم لَمّا جَزَمُوا أنَّهم ما كانُوا ظانِّينَ لَهُ بِالقَلْبِ كانَ إخْبارُهم عَنْ ذَلِكَ الجَزْمِ كَذِبًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] .