Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النوع الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكم وتَقُولُونَ بِأفْواهِكم ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾
وهَذا أيْضًا مِنَ الزَّواجِرِ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”إذْ“ ظَرْفٌ لِـ”مَسَّكُمْ“ أوْ لِـ ”﴿أفَضْتُمْ﴾“ ومَعْنى ”﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾“ يَأْخُذُهُ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ يُقالُ تَلَقّى القَوْلَ وتَلَقَّنَهُ وتَلَقَّفَهُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] وقُرِئَ عَلى الأصْلِ ”تَتَلَقَّوْنَهُ“ و”إتَّلَقَّوْنَهُ“ بِإدْغامِ الذّالِ في التّاءِ وتَلَقَّوْنَهُ مِن لَقِيَهُ بِمَعْنى لَفِقَهُ وتُلْقُونَهُ مِن إلْقائِهِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وتَلِقُونَهُ وتَأْلِقُونَهُ مِنَ الوَلْقِ والألْقِ وهو الكَذِبُ، وتَلِقُونَهُ مَحْكِيَّةٌ عَنْ عائِشَةَ، وعَنْ سُفْيانَ: سَمِعْتُ أُمِّي تَقْرَأُ إذْ تَثَقَّفُونَهُ، وكانَ أبُوها يَقْرَأُ بِحَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَهم بِارْتِكابِ ثَلاثَةِ آثامٍ وعَلَّقَ مَسَّ العَذابِ العَظِيمِ بِها؛ أحَدُها: تَلَقِّي الإفْكِ بِألْسِنَتِهِمْ وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَلْقى الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ ما وراءَكَ ؟ فَيُحَدِّثُهُ بِحَدِيثِ الإفْكِ حَتّى شاعَ واشْتَهَرَ فَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ ولا نادٍ إلّا طارَ فِيهِ، فَكَأنَّهم سَعَوْا في إشاعَةِ الفاحِشَةِ وذَلِكَ مِنَ العَظائِمِ.