Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
( لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
النوع الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾
وهَذا مِن بابِ الزَّواجِرِ، والمَعْنى هَلّا أتَوْا عَلى ما ذَكَرُوهُ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ عَلى مُعايَنَتِهِمْ فِيما رَمَوْها بِهِ ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ﴾ أيْ فَحِينَ لَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً عَلى ما قالُوا، ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ في حُكْمِهِ هُمُ الكاذِبُونَ، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ إذا لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَإنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهم صادِقِينَ كَما يَجُوزُ كَوْنُهم كاذِبِينَ فَلِمَ جَزَمَ بِكَوْنِهِمْ كاذِبِينَ ؟ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ الَّذِينَ رَمَوْا عائِشَةَ خاصَّةً وهم كانُوا عِنْدَ اللَّهِ كاذِبِينَ.
الثّانِي: المُرادُ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ في حُكْمِ الكاذِبِينَ فَإنَّ الكاذِبَ يَجِبُ زَجْرُهُ عَنِ الكَذِبِ، والقاذِفُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالشُّهُودِ فَإنَّهُ يَجِبُ زَجْرُهُ فَلَمّا كانَ شَأْنُهُ شَأْنَ الكاذِبِ في الزَّجْرِ لا جَرَمَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الكاذِبِ مَجازًا.
صفحة ١٥٦