Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رُوِيَ أنَّ أبا أيُّوبَ الأنْصارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لِأُمِّ أيُّوبَ أما تَرَيْنَ ما يُقالُ ؟ فَقالَتْ لَوْ كُنْتَ بَدَلَ صَفْوانَ أكُنْتَ تَظُنُّ بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ سُوءًا ؟ قالَ لا، قالَتْ ولَوْ كُنْتُ بَدَلَ عائِشَةَ ما خُنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعائِشَةُ خَيْرٌ مِنِّي وصَفْوانُ خَيْرٌ مِنكَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ ذَلِكَ مُعاتَبَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إذِ المُؤْمِنُ لا يَفْجُرُ بِأُمِّهِ ولا الأُمُّ بِابْنِها، وعائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها هي أُمُّ المُؤْمِنِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ المُؤْمِنِينَ كالنَّفْسِ الواحِدَةِ فِيما يَجْرِي عَلَيْها مِنَ الأُمُورِ فَإذا جَرى عَلى أحَدِهِمْ مَكْرُوهٌ، فَكَأنَّهُ جَرى عَلى جَمِيعِهِمْ. عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَثَلُ المُسْلِمِينَ في تَواصُلِهِمْ وتَراحُمِهِمْ كَمِثْلِ الجَسَدِ إذا وجِعَ بَعْضُهُ بِالسَّهَرِ والحُمّى وجِعَ كُلُّهُ» “ وعَنْ أبِي بُرْدَةَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«المُؤْمِنُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ كالبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» “ .
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ وهَلْ يَحِلُّ لِمَن يَسْمَعُ ما لا يَعْرِفُهُ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ ؟ الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ.
الأوَّلُ: كَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَقُولَ، لَكِنَّهُ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِ القاذِفِ الَّذِي لا يَسْتَنِدُ إلى أمارَةٍ ولا عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ.