Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: هَلّا قِيلَ لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَنْتُمْ بِأنْفُسِكم خَيْرًا وقُلْتُمْ فَلِمَ عَدَلَ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ وعَنِ المُضْمَرِ إلى الظّاهِرِ ؟ الجَوابُ: لِيُبالِغَ في التَّوْبِيخِ بِطَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وفي التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ الإيمانِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الِاشْتِراكَ فِيهِ يَقْتَضِي أنْ لا يُظَنَّ بِالمُسْلِمِينَ إلّا خَيْرًا، لِأنَّ دِينَهُ يَحْكُمُ بِكَوْنِ المَعْصِيَةِ مَنشَأً لِلضَّرَرِ وعَقْلِهِ يَهْدِيهِ إلى وُجُوبِ الِاحْتِرازِ عَنِ الضَّرَرِ، وهَذا يُوجِبُ حُصُولَ الظَّنِّ بِاحْتِرازِهِ عَنِ المَعْصِيَةِ، فَإذا وُجِدَ هَذا المُقْتَضى لِلِاحْتِرازِ ولَمْ يُوجَدْ في مُقابَلَتِهِ راجِحٌ يُساوِيهِ في القُوَّةِ وجَبَ إحْسانُ الظَّنِّ، وحَرُمَ الإقْدامُ عَلى الطَّعْنِ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ بِأنْفُسِهِمْ ؟ الجَوابُ: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنْ يَظُنَّ بَعْضُهم بِبَعْضٍ خَيْرًا ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] وقَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] وقَوْلُهُ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] ومَعْناهُ أيْ بِأمْثالِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هم كَأنْفُسِكم،
صفحة ١٥٥