Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وجَعٌ، ولَمْ أرَ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما عَهِدْتُهُ مِنَ اللُّطْفِ الَّذِي كُنْتُ أعْرِفُ مِنهُ حِينَ أشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكم فَذاكَ الَّذِي يُرِيبُنِي، ولا أشْعُرُ بَعْدُ بِما جَرى حَتّى نَقِهْتُ فَخَرَجْتُ في بَعْضِ اللَّيالِي مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ لِمُهِمٍّ لَنا، ثُمَّ أقْبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنا مِن شَأْنِنا فَعَثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها فَقالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَأنْكَرْتُ ذَلِكَ وقُلْتُ أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا ! فَقالَتْ وما بَلَغَكِ الخَبَرُ ! فَقُلْتُ وما هو فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكِ مِنَ المُؤْمِناتِ الغافِلاتِ، ثُمَّ أخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ فازْدَدْتُ مَرَضًا عَلى مَرَضِي فَرَجَعْتُ أبْكِي، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ كَيْفَ تِيكم، فَقُلْتُ ائْذَنْ لِي أنْ آتِيَ أبَوِيَّ فَأذِنَ لِي فَجِئْتُ أبَوِيَّ وقُلْتُ لِأُمِّي يا أُمَّهْ ماذا يَتَحَدَّثُ النّاسُ ؟ قالَتْ يا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَواللَّهِ لَقَلَّما كانَتِ امْرَأةٌ وضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولَها ضَرائِرُ إلّا أكْثَرْنَ عَلَيْها، ثُمَّ قالَتْ ألَمْ تَكُونِي عَلِمْتِ ما قِيلَ حَتّى الآنَ ؟ فَأقْبَلْتُ أبْكِي فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أصْبَحْتُ أبْكِي فَدَخَلَ عَلَيَّ أبِي وأنا أبْكِي فَقالَ لِأُمِّي ما يُبْكِيها ؟ قالَتْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ ما قِيلَ فِيها حَتّى الآنَ فَأقْبَلَ يَبْكِي ثم قال اسْكُتِي يا بُنَيَّةُ، ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وأُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ واسْتَشارَهُما في فِراقِ أهْلِهِ فَقالَ أُسامَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ هم أهْلُكَ ولا نَعْلَمُ إلّا خَيْرًا.