Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ نَفْسَ ما اكْتَسَبُوهُ لا يَكُونُ عُقُوبَةً، فالمُرادُ لَهم جَزاءُ ما اكْتَسَبُوهُ مِنَ العِقابِ في الآخِرَةِ والمَذَمَّةِ في الدُّنْيا، والمَعْنى أنَّ قَدْرَ العِقابِ يَكُونُ مِثْلَ قَدْرِ الخَوْضِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قُرِئَ كِبْرُهُ بِالضَّمِّ والكَسْرِ وهو عِظَمُهُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الضَّحّاكُ: الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ حَسّانٌ ومِسْطَحٌ فَجَلَدَهُما ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَها. وجَلَدَ مَعَهُما امْرَأةً مِن قُرَيْشٍ، ورُوِيَ أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ذَكَرَتْ حَسّانًا وقالَتْ: ”أرْجُو لَهُ الجَنَّةَ، فَقِيلَ ألَيْسَ هو الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ ؟ فَقالَتْ إذا سَمِعْتُ شِعْرَهُ في مَدْحِ الرَّسُولِ رَجَوْتُ لَهُ الجَنَّةَ“ وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسّانًا بِرُوحِ القُدُسِ في شِعْرِهِ» “ وفي رِوايَةٍ أُخْرى ”«وأيُّ عَذابٍ أشَدُّ مِنَ العَمى» “ ولَعَلَّ اللَّهَ جَعَلَ ذَلِكَ العَذابَ العَظِيمَ ذَهابَ بَصَرِهِ، والأقْرَبُ في الرِّوايَةِ أنَّ المُرادَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَإنَّهُ كانَ مُنافِقًا يَطْلُبُ ما يَكُونُ قَدْحًا في الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وغَيْرُهُ كانَ تابِعًا لَهُ فِيما كانَ يَأْتِي، وكانَ فِيهِمْ مَن لا يُتَّهَمُ بِالنِّفاقِ.