Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ صارَ خَيْرًا لَهم لِما فِيهِ مِن شَرَفِهِمْ وبَيانِ فَضْلِهِمْ مِن حَيْثُ نَزَلَتْ ثَمانِ عَشْرَةَ آيَةً كُلُّ واحِدَةٍ مِنها مُسْتَقِلَّةٌ بِبَراءَةِ عائِشَةَ وشَهِدَ اللَّهُ تَعالى بِكَذِبِ القاذِفِينَ ونَسَبَهم إلى الإفْكِ وأوْجَبَ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ والذَّمَّ وهَذا غايَةُ الشَّرَفِ والفَضْلِ.
ورابِعُها: صَيْرُورَتُها بِحالِ تَعَلُّقِ الكُفْرِ والإيمانِ بِقَدْحِها ومَدْحِها، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا نَصَّ عَلى كَوْنِ تِلْكَ الواقِعَةِ إفْكًا وبالَغَ في شَرْحِهِ فَكُلُّ مَن يَشُكُّ فِيهِ كانَ كافِرًا قَطْعًا، وهَذِهِ دَرَجَةٌ عالِيَةٌ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ القاذِفِينَ، وجَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى خَيْرًا لَهم مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ صارَ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ مانِعًا لَهم مِنَ الِاسْتِمْرارِ عَلَيْهِ فَصارَ مَقْطَعَةً لَهم عَنْ إدامَةِ هَذا الإفْكِ.
وثانِيها: صارَ خَيْرًا لَهم مِن حَيْثُ كانَ هَذا الذِّكْرُ عُقُوبَةً مُعَجَّلَةً كالكَفّارَةِ
وثالِثُها: صارَ خَيْرًا لَهم مِن حَيْثُ تابَ بَعْضُهم عِنْدَهُ، واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ لِأنَّهُ تَعالى خاطَبَهم بِالكافِ، ولَمّا وصَفَ أهْلَ الإفْكِ جَعَلَ الخِطابَ بِالهاءِ بِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة ١٥٢