# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203592

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ: ﴿مِنكُمْ﴾ فالمَعْنى أنَّ الَّذِينَ أتَوْا بِالكَذِبِ في أمْرِ عائِشَةَ جَماعَةٌ مِنكم أيُّها المُؤْمِنُونَ، لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ كانَ مِن جُمْلَةِ مَن حُكِمِ لَهُ بِالإيمانِ ظاهِرًا. ورابِعُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ شَرَحَ حالَ المَقْذُوفَةِ ومَن يَتَعَلَّقُ بِها بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ والصَّحِيحُ أنَّ هَذا الخِطابَ لَيْسَ مَعَ القاذِفِينَ، بَلْ مَعَ مَن قَذَفُوهُ وآذَوْهُ، فَإنْ قِيلَ هَذا مُشْكِلٌ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهم.
والثّانِي: أنَّ المَقْذُوفَيْنِ هُما عائِشَةُ وصَفْوانُ فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِما صِيغَةُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ .
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في قَوْلِهِ: ﴿مِنكُمْ﴾ وعَنِ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن لَفْظِ الجَمْعِ كُلُّ مَن تَأذّى بِذَلِكَ الكَذِبِ واغْتَمَّ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ ﷺ تَأذّى بِذَلِكَ وكَذَلِكَ أبُو بَكْرٍ ومَن يَتَّصِلُ بِهِ، فَإنْ قِيلَ فَمِن أيِّ جِهَةٍ يَصِيرُ خَيْرًا لَهم مَعَ أنَّهُ مَضَرَّةٌ في العاجِلِ ؟ قُلْنا لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهم صَبَرُوا عَلى ذَلِكَ الغَمِّ طَلَبًا لِمَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى فاسْتَوْجَبُوا بِهِ الثَّوابَ وهَذِهِ طَرِيقَةُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ وُقُوعِ الظُّلْمِ بِهِمْ.
وثانِيها: أنَّهُ لَوْلا إظْهارُهم لِلْإفْكِ كانَ يَجُوزُ أنْ تَبْقى التُّهْمَةُ كامِنَةً في صُدُورِ البَعْضِ، وعِنْدَ الإظْهارِ انْكَشَفَ كَذِبُ القَوْمِ عَلى مَرِّ الدَّهْرِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
