Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:6-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ حُكْمَ الرّامِي لِلْمُحْصَناتِ والأزْواجِ عَلى ما ذَكَرْنا وكانَ في ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ والنِّعْمَةِ ما لا خَفاءَ فِيهِ، لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ بِاللِّعانِ لِلْمَرْءِ سَبِيلًا إلى مُرادِهِ، ولَها سَبِيلًا إلى دَفْعِ العَذابِ عَنْ نَفْسِها، ولَهُما السَّبِيلَ إلى التَّوْبَةِ والإنابَةِ، فَلِأجْلِ هَذا بَيَّنَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٤] عِظَمَ نِعَمِهِ فِيما بَيَّنَهُ مِن هَذِهِ الأحْكامِ وفِيما أمْهَلَ وأبْقى ومَكَّنَ مِنَ التَّوْبَةِ ولا شُبْهَةَ في أنَّ في الكَلامِ حَذْفًا إذْ لا بُدَّ مِن جَوابٍ، إلّا أنَّ تَرْكَهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أمْرٌ عَظِيمٌ لا يُكْتَنَهُ، ورُبَّ مَسْكُوتٍ عَنْهُ أبْلَغُ مِن مَنطُوقٍ بِهِ.