Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:6-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ القاذِفَ مُسْتَحِقٌّ لَلَعْنِ اللَّهِ تَعالى إذا كانَ كاذِبًا وأنَّهُ قَدْ فَسَقَ، وكَذَلِكَ الزّانِي والزّانِيَةُ يَسْتَحِقّانِ غَضَبَ اللَّهِ تَعالى وعِقابَهُ، وإلّا لَمْ يَحْسُنْ مِنهُما أنْ يَلْعَنا أنْفُسَهُما، كَما لا يَجُوزُ أنْ يَدْعُوَ أحَدٌ رَبَّهُ أنْ يَلْعَنَ الأطْفالَ والمَجانِينَ، وإذا صَحَّ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ العِقابَ، والعِقابُ يَكُونُ دائِمًا كالثَّوابِ ولا يَجْتَمِعانِ فَثَوابُهُما أيْضًا مُحْبَطٌ، فَلا يَجُوزُ إذا لَمْ يَتُوبا أنْ يَدْخُلا الجَنَّةَ، لِأنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ مِنَ المُكَلَّفِينَ فَهو مُثابٌ عَلى طاعاتِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى خُلُودِ الفُسّاقِ في النّارِ، قالَ أصْحابُنا لا نُسَلِّمُ أنَّ كَوْنَهُ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ بِفِسْقِهِ يُنافِي كَوْنَهُ مَرْضِيًّا عَنْهُ لِجِهَةِ إيمانِهِ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْناهُ فَلَمْ نُسَلِّمْ أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إلّا مُسْتَحِقُّ الثَّوابِ. والإجْماعُ مَمْنُوعٌ.
المسألة الرّابِعَةُ: إنَّما خُصَّتِ المُلاعَنَةُ بِأنْ تُخَمَّسَ بِغَضَبِ اللَّهِ تَغْلِيظًا عَلَيْها لِأنَّها هي أصْلُ الفُجُورِ ومَنبَعُهُ بِخُيَلائِها وأطْماعِها ولِذَلِكَ كانَتْ مُقَدَّمَةً في آيَةِ الجَلْدِ.