Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:6-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ اللِّعانَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ ولا كِنايَةٍ عَنِ الفُرْقَةِ، فَوَجَبَ أنْ لا يُفِيدَ الفُرْقَةَ كَسائِرِ الأقْوالِ الَّتِي لا إشْعارَ لَها بِالفُرْقَةِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ ما فِيهِ أنْ يَكُونَ الزَّوْجُ صادِقًا في قَوْلِهِ، وهو لا يُوجِبُ تَحْرِيمًا، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قامَتِ البَيِّنَةُ عَلَيْها لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ تَحْرِيمًا، فَإذا كانَ كاذِبًا والمَرْأةُ صادِقَةً يَثْبُتُ أنَّهُ لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى التَّحْرِيمِ.
وثانِيها: لَوْ تَلاعَنا فِيما بَيْنَهُما لَمْ يُوجِبِ الفُرْقَةَ فَكَذا لَوْ تَلاعَنا عِنْدَ الحاكِمِ.
وثالِثُها: أنَّ اللِّعانَ قائِمٌ مَقامَ الشُّهُودِ في قَذْفِ الأجْنَبِيّاتِ، فَكَما أنَّهُ لا فائِدَةَ في إحْضارِ الشُّهُودِ هُناكَ إلّا إسْقاطُ الحَدِّ، فَكَذا اللِّعانُ لا تَأْثِيرَ لَهُ إلّا إسْقاطُ الحَدِّ.
ورابِعُها: إذا أكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ في قَذْفِهِ إيّاها ثُمَّ حُدَّ، لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ فُرْقَةً، فَكَذا إذا لاعَنَ؛ لِأنَّ اللِّعانَ قائِمٌ مَقامَ دَرْءِ الحَدِّ، قالَ: وأمّا تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ فَكانَ ذَلِكَ في قِصَّةِ العَجْلانِيِّ، وكانَ قَدْ طَلَّقَها ثَلاثًا بَعْدَ اللِّعانِ، فَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُما، وأمّا قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ، وهو أنَّ الحاكِمَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما فَلا بُدَّ مِن بَيانِ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يَجِبُ عَلى الحاكِمِ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُما، ودَلِيلُهُ ما رَوى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ في قِصَّةِ العَجْلانِيِّ
صفحة ١٤٨