Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:6-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أجابَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنَّ اللِّعانَ لَيْسَ شَهادَةً في الحَقِيقَةِ بَلْ هو يَمِينٌ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَشْهَدَ الإنْسانُ لِنَفْسِهِ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ شَهادَةً لَكانَتِ المَرْأةُ تَأْتِي بِثَمانِ شَهاداتٍ، لِأنَّها عَلى النِّصْفِ مِنَ الرَّجُلِ، ولِأنَّهُ يَصِحُّ مِنَ الأعْمى والفاسِقِ ولا يَجُوزُ شَهادَتُهُما، فَإنْ قِيلَ الفاسِقُ والفاسِقَةُ قَدْ يَتُوبانِ قُلْنا وكَذَلِكَ العَبْدُ قَدْ يُعْتَقُ فَتَجُوزُ شَهادَتُهُ، ثُمَّ أكَّدَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنَّ العَبْدَ إذا عُتِقَ تُقْبَلُ شَهادَتُهُ في الحالِ والفاسِقَ إذا تابَ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ في الحالِ، ثُمَّ ألْزَمَ أبا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنَّ شَهادَةَ أهْلِ الذِّمَّةِ مَقْبُولَةٌ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَيَنْبَغِي أنْ يَجُوزَ اللِّعانُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ والذِّمِّيَّةِ، وهَذا كُلُّهُ كَلامُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ثم قال بَعْدَ ذَلِكَ: وتَخْتَلِفُ الحُدُودُ بِمَن وقَعَتْ لَهُ، ومَعْناهُ أنَّ الزَّوْجَ إنْ لَمْ يُلاعِنْ تَنَصَّفَ حَدُّ القَذْفِ عَلَيْهِ لِرِقِّهِ، وإنْ لاعَنَ ولَمْ تُلاعِنِ اخْتَلَفَ حَدُّها بِإحْصانِها وعَدَمِ إحْصانِها وحُرِّيَّتِها ورِقِّها.
* * *
الطَّرَفُ الثّالِثُ: الأحْكامُ المُرَتَّبَةُ عَلى اللِّعانِ.