Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:6-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الغالِبَ في المُتَعارَفِ مِن أحْوالِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأتِهِ أنَّهُ لا يَقْصِدُها بِالقَذْفِ إلّا عَنْ حَقِيقَةٍ، فَإذا رَماها فَنَفْسُ الرَّمْيِ يَشْهَدُ بِكَوْنِهِ صادِقًا، إلّا أنَّ شَهادَةَ الحالِ لَيْسَتْ بِكامِلَةٍ فَضُمَّ إلَيْها ما يُقَوِّيها مِنَ الأيْمانِ، كَشَهادَةِ المَرْأةِ لَمّا ضَعُفَتْ قَوِيَتْ بِزِيادَةِ العَدَدِ والشّاهِدُ الواحِدُ يَتَقَوّى بِاليَمِينِ عَلى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنَ الفُقَهاءِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ كانَ حَدُّ قاذِفِ الأجْنَبِيّاتِ والزَّوْجاتِ الجَلْدَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ قَذَفَ امْرَأتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ ”ائْتِنِي بِأرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ لَكَ، وإلّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ“» فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ حَدَّ قاذِفِ الزَّوْجاتِ كانَ كَحَدِّ قاذِفِ الأجْنَبِيّاتِ إلّا أنَّهُ نُسِخَ عَنِ الأزْواجِ الجَلْدُ بِاللِّعانِ، ورَوى نَحْوَ ذَلِكَ في الرَّجُلِ الَّذِي قالَ أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَإنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وإنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى غَيْظٍ. فَدَلَّتْ هَذِهِ الأخْبارُ عَلى أنَّ حَدَّ قاذِفِ الزَّوْجَةِ كانَ الجَلْدَ وأنَّ اللَّهَ نَسَخَهُ بِاللِّعانِ.