Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:6-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثم قال رَسُولُ اللَّهِ أتَشْهَدِينَ، فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، فَلَمّا أخَذَتْ في الخامِسَةِ، قالَ لَها اتَّقِي اللَّهَ، فَإنَّ الخامِسَةَ هي المُوجِبَةُ، فَتَفَكَّرَتْ ساعَةً، وهَمَّتْ بِالِاعْتِرافِ ثُمَّ قالَتْ واللَّهِ لا أفْضَحُ قَوْمِي، وشَهِدَتِ الخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، ثم قال: انْظُرُوها إنْ جاءَتْ بِهِ أُثَيْبِجَ أصْهَبَ أحْمَشَ السّاقَيْنِ فَهو لِهِلالٍ، وإنْ جاءَتْ بِهِ خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ أوْرَقَ جَعْدًا فَهو لِصاحِبِهِ، فَجاءَتْ بِهِ أوْرَقَ خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لَوْلا الأيْمانُ لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ“» قالَ عِكْرِمَةُ لَقَدْ رَأيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أمِيرَ مِصْرَ مِنَ الأمْصارِ ولا يَدْرِي مَن أبُوهُ ! .
* * *
صفحة ١٤٥
البَحْثُ الثّانِي: ما يَتَعَلَّقُ بِالقِراءَةِ قُرِئَ ولَمْ تَكُنْ بِالتّاءِ لِأنَّ الشُّهَداءَ جَماعَةٌ، أوْ لِأنَّهم في مَعْنى الأنْفُسِ، ووَجْهُ مَن قَرَأ أرْبَعَ أنْ يَنْصِبَ؛ لِأنَّهُ في حُكْمِ المَصْدَرِ، والعامِلُ فِيهِ المَصْدَرُ الَّذِي هو فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ، وهي مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، فَتَقْدِيرُهُ فَواجِبُ شَهادَةِ أحَدِهِمْ أرْبَعَ شَهاداتٍ، وقُرِئَ أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ وأنْ غَضَبُ اللَّهِ عَلى تَخْفِيفِ أنْ ورَفْعِ ما بَعْدَها، وقُرِئَ أنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلى فِعْلِ الغَضَبِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ الخامِسَتَيْنِ عَلى مَعْنى ويَشْهَدُ الخامِسَةَ.
* * *